شات شفيعى مارجرجس الرومانى
عزيزى الزائر يشرفنا تواجدك معنا وارجوا التسجيل فى المنتدى url=http://al3adra.ahlamuntada.com/profile.forum?mode=register]من هنا[/url او التعريف بنفسك من هنا[/b]


ترانيم ٌ فيديو ٌ برامج للتحميل ٌ افلام مسيحية ٌ قصص ومعجزات ٌ صور دينية
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولجروب الفيس بوك

شاطر | 
 

 تفسير قراءات اليوم الثالث من اسبوع الصوم الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ونس حبيبي

avatar

ذكر الميزان عدد المساهمات : 109
5968
تقييم العضو : 5
تاريخ التسجيل : 24/02/2011
العمر : 34

مُساهمةموضوع: تفسير قراءات اليوم الثالث من اسبوع الصوم الثالث   الأربعاء 16 مارس 2011, 12:05 pm


تفسير قراءات اليوم الثالث ( الأربعاء ) من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير


اليوم الثالث ( الأربعاء ) من الأسبوع الثالث من الصوم الكبير

قراءات باكر


قراءات القداس
خر 4 : 19 – 6 : 13

يوئيل 2 : 21 – 26

إش 9 : 9 ألخ – 10 : 4

أيوب 12 ، 13 ، 14


مز 27 : 4

لو 13 : 18 - 22


2 تس 2 : 9 - 17


2 بط 2 : 9 - 15


أع 28 : 7 - 11


مز 27 : 7 ، 8

لو 4 : 1 - 13





ارتباط فصول القراءات

تجارب التوبة

تدور فصول هذا اليوم جميعها حول موضوع واحد هو " تجارب التوبة " أى التجارب التى تلازم حياة التقوى ، فالنبوة الأولى تتكلم عن عهد الله للمجربين بأنقاذهم من تجاربهم كما وعد بذلك بنى إسرائيل فى مصر ، والثانية عن تعزياته لهم كما وعد بذلك صهيون ، والثالثة عن تحذيره لهم من الجور كما حذر إشعياء إسرائيل منه ، والرابعة عن رجائهم العتيد فيه كما وضع أيوب رجاءه بعد الموت فيه .

ويتكلم إنجيل باكر عن حماية كلمة الخلاص لهم كما تأوى طيور السماء إلى الشجرة التى كانت فى الأصل حبة خردل ، وإنجيل القداس عن رحمته بهم بنصرتهم على تجارب الشيطان كما انتصر هو عليه .

ويوصيهم الرسول فى البولس بالثبات وقت التجربة ، ويهيب بهم بطرس فى الكاثوليكون بوجوب تجنب الأشرار ، ويتحدث الأبركسيس عن تكريم الناس لهم كما أكرم البرابرة بولس ورفاقه .



النبوات .. خروج 4 ، 5 ، 6

خروج – الأصحاح الرابع

موسى يلتقى بشعبه

بعدما التقى موسى بالله خلال العليقة الملتهبة نارا كان لابد لموسى النبى أن يترك مديان ليلتقى بهرون أخيه وبشعبه فى مصر :
( 1 ) معجزات ثلاث لشعبه

كما ظهر الله لموسى خلال العليقة المتقدة نارا يعلن له سر الخلاص خلال التجسد الإلهى والميلاد البتولى والألم ، كان لابد أن يمنح موسى إمكانية تقديم بعض المعجزات التى تحمل ظلا لهذا السر أى الخلاص ، خلال التجسد الإلهى والصليب . لقد وهبه ثلاث معجزات يمارسها أمام شعبه ، ليس لمجد إظهار قوة فائقة للطبيعة ، وإنما تعلن عمل الله الفائق نحو الإنسان . هذه المعجزات هى : تحويل العصا إلى حية ، وجعل يده اليمنى برصاء ، تحويل الماء إلى دم .

أولا : تحويل العصا إلى حية

سأل الله موسى : ما هذه فى يدك ؟ فقال " عصا " ع 2

ألم يعلم الله ما بيد موسى ، فلماذا سأله هكذا ؟ ... حتى يتذكر أنها كانت عصا قبل أن تتحول إلى حية !

هذه هى طريقة الله فى تعامله معنا كأن يسأل عن لعازر : قائلا " أين وضعتموه ؟ " يو 11 : 34 ، حتى متى أقامه يشهد اليهود أنفسهم أنه أقامه من القبر .

لقد أمر الرب موسى أن يلقى عصاه ، التى دعيت فيما بعد عصا الله ( ع 20 ) على الأرض فتصير حية تبتلع كل حيات المصريين . الله الكلمة هو عصا الله وقوته الذى نزل على الأرض من أجلنا ، هذا الذى لم يعرف خطية صار خطية لأجلنا ( 2 كو 5 : 21 ) لكى يقتل كل خطايانا ، أى حملت المعجزة ظلالا لسرى التجسد والصليب .

ينطبق هذا الرمز بحق على الرب ، لأنه إن كانت الخطية هى حية ، والرب صار خطية ، إذن النتيجة المنطقية واضحة للجميع . بكونه صار خطية صار أيضا حية هذه التى ليست إلا أنها خطية . من أجلنا صار حية لكى يلتهم حيات المصريين التى أوجدها السحرة ويقتلها .

هروب موسى من الحية وخوفه منها ، يمثل هروب التلاميذ من السيد المسيح ، عندما مات على الصليب . فالأنسان يخاف ويرتعب عندما يدرك قوة العمل الإلهى .

أخيرا ، فإن عودة الحية إلى عصا مرة أخرى إنما تشير إلى السيد المسيح الصاعد إلى السموات ، إلى أمجاده بعدما مزق الصك الذى كان علينا ، ليقيمنا معه ويجلسنا معه فى السمويات ، شركاء معه فى المجد ، نستقر فى حضن أبيه ببره .



ثانيا: يده اليمنى برصاء :

إن يد الله الآب اليمنى أو يمين الآب إنما هو الأبن الجالس عن يمينه ، أى قوة الآب ، هذا الذى فى حضنه ، لقد نزل إلينا حاملا خطايانا ( البرص يشير إلى الخطية ) ليغسلنا ويقدسنا ثم يعود بنا إلى حضن أبيه أصحاء بلا خطية ، وكأن هذه الآية إنما تؤكد الآية السابقة .

ويرى القديس أغسطينوس فى قول المرتل " لماذا ترد يدك ويمينك ؟ اخرجها من وسط حضنك . إفن ، والله ملكى منذ القدم فاعل الخلاص فى وسط الأرض " مز 74 ، يرى أنها صرخات موجهة لله الآب حيث يطلب أن يرسل إبنه الوحيد " يمينه " الذى فى وسط حضنه ، ليفن الشر مقدما الخلاص فى وسط كل الأمم .



ثالثا: تحويل الماء إلى دم :

جاءت هذه المعجزة لتثبيت المعجزتين السابقتين ، فإنه لا خلاص لنا إلا خلال دم السيد المسيح ، الذى يقدس مياة قلبنا الباردة .

( 2 ) أنا ثقيل الفم واللسان :

اعتذر موسى النبى عن الخدمة قائلا : " إستمع أيها السيد . لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا من حين كلمت عبدك ، بل أنا ثقيل الفم واللسان . فقال له الرب : من صنع للإنسان فما أو من يصنع أخرس أو أصم أو بصيرا أو أعمى ، أما هو أنا الرب ؟! فالآن إذهب وأنا أكون مع فمك وأعلمك ما تتكلم به " ع 10 – 13 .

متى شعر موسى أنه ثقيل الفم واللسان ؟ حين كان فى القصر إبنا للأميرة إبنة فرعون ، يتدرب بكل حكمة المصريين كان يشعر أنه قادر على الكلام ، أما الآن إذ صار فى حضرة الرب نفسه شعر أنه ثقيل الفم واللسان !

بالوقوف أمام الله اكتشف موسى النبى ثقل فمه ولسانه ، إنسحق فى داخله معتذرا عن الخدمة فتأهل بالأكثر لكى يملأ الله فمه ليخدم . وقد تحدث الآباء كثيرا عن اتضاع موسى .

لم ينفتح فم موسى وحده ليتكلم الله فيه ؛ وإنما أيضا انفتح فم أخيه هرون ، هذا الذى التقى مع موسى عند جبل الله ( ع 27 ) . وكأن كل من يريد أن ينفتح فمه ويتمتع بكلمات الرب والمعرفة الإلهية يلزمه أن يلتقى بموسى ( الناموس ) روحيا على جبل الله أى داخل الكنيسة المقدسة الإلهية .

( 3 ) هرون كسند لموسى :

بالرغم من كل تأكيدات الله لموسى أنه هو الذى يعمل فيه ، وهو ملتزم بإنجاح طريقه ، لكن موسى عاد ليقول : " إستمع أيها السيد . ارسل بيد من ترسل " . حقا ما أتعب القلب البشرى حين يتعب ! لقد حمى غضب الله ( ع 14 ) ، فخسر موسى إنفراده بالرسالة ، وقدم له الله شريكا ، حقا إن الشركة فى الخدمة جميلة ومبهجة فقد أرسل الرب تلاميذه إثنين إثنين ، لكن ما حدث مع موسى كان ثمرة ضعفه وإصراره على الهروب من المسئولية .

على أى الأحوال ، حول الله حتى هذا الضعف للخير ، إذ صار هرون سندا لموسى ، ورمزا للملاك الحارس .

( 4 ) ترك مديان :

إذ أمر الله موسى أن يرجع إلى مصر ليخرج الشعب قال له : " أنظر جميع العجائب التى جعلتها فى يدك ، واصنعها قدام فرعون . ولكننى اشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب " ع 21 هكذا سبق فأعلن الله له الإمكانيات التى وهبه إياها وأيضا بالتجارب التى تحيط به حتى لا يخور فى طريق الجهاد ، هذا ما فعله السيد المسيح معنا ، أكد لنا " ثقوا أنا قد غلبت العالم " يو 16 : 33 ، وفى نفس الوقت قال " ها أنا أرسلكم كحملان فى وسط ذئاب " مت 10 : 16 .
( 5 ) ختان إبن موسى

يبدو أن زوجة موسى الغريبة الجنس ، صفورة إبنة يثرون ، خافت على إبنها من الختان ، وقد خضع موسى النبى لرأيها ... هكذا حتى العمالقة فى حياتهم الروحية يتعرضون لضعفات قد تدفع لهلاكهم .

كان لزاما على موسى أن ينطلق بزوجته من مديان ليعمل فى كرم الرب ، وكان لزاما عليه أن يختن الإبن ثمرة اتحاده بهذه الزوجة .

قابلهم الملاك ، وأرعبهم هذا اللقاء ، لكن زوجته هدأت الملاك بتقديم إبنها طاهرا ، إذ نزعت عنه العلامة الخاصة بالغرباء ( الغرلة ) تماما .

( 6 ) بدء العمل :

التقى موسى وهرون أى الوصية الإلهية مع العبادة الورعة الكهنوتية ، وتلاقيا مع جميع الشيوخ ، الذين خضعوا لعمل الله وكلماته ، أما الشعب فإذ سمعوا " خروا وسجدوا " ع 27 .

إنها صورة حية لخضوع كل طاقات النفس والجسد للعمل الإلهى خلال قبول كلمة الله والعبادة .

حقا ما أحوجنا أن نعمل فى القلب ، كرم الله المقدس ، خلال كلمة الله وبروح تعبدى ليصير القلب كله مقدسا للرب ، خاضعا له !

+ + +

خروج – الأصحاحان الخامس والسادس

لقاء مع فرعون

إلتقى موسى بالله خلال العليقة ، ثم التقى بهرون فى جبل الله ، وخرج الإثنان إلى جميع الشيوخ وكل الشعب ، والآن لا بد أن يدخلا إلى فرعون نفسه ليلتقيا مع الأسد فى عرينه .
( 1 ) لقاء داخل القصر

أ – إذ طلب موسى وهرون من فرعون أن يطلق الشعب ليتعبد له على مسيرة ثلاثة أيام ، أى خلال قوة قيامة الرب ، هاج فرعون قائلا : " من هو الرب حتى اسمع له ؟ لا أعرف الرب " ع 2 . أليس هذا هو ذات الروح الذى نطق به المجمع حين دعى الرسولين بطرس ويوحنا " وأوصوهما أن لا ينطقا البتة ولا يعلما باسم يسوع " أع 4 : 18 .

ب – ان حديث فرعون هذا : " لا أعرف الرب " يكشف عن ظلمة الجهل التى يعيش فيها عدو الخير .

جـ - يرى العلامة أوريجانوس فى شكوى فرعون أن موسى وهرون يبطلان الشعب ( ع 4 ) هى شكوى عدو الخير فى كل جيل ، إذ يرى الكثيرون أن تكريس الشباب حياتهم للعبادة والخدمة هو مضيعة للطاقة البشرية .
( 2 ) تشديد السخرة

بدلا من إطلاق الشعب ليعبد الرب شدد فرعون أوامره ضد الشعب لإذلالهم ، متهما إياهم أنهم متكاسلون .

يعلق العلامة أوريجانوس على ذلك قائلا : " حقا قبل أن تعرف الكرازة لا توجد الضيقات والتجارب ، لا تبدأ الحرب قبل أن يبوق بالبوق . لكن ما أن يبوق بوق الكرازة حتى تعطى العلامة للحرب ( الروحية ) وتحل الضيقة " .

( 3 ) تذمر الشعب:

إذ تشدد فرعون فى الأمر قال الشعب لموسى وفرعون " ينظر الرب إليكما ويقضى ، لأنكما أنتنتما رائحتنا فى عينى فرعون وفى عيون عبيده حتى تعطيا سيفا فى أيديهم ليقتلوننا " ع 21

إذ دخل الخوف قلب الشعب تحولت كلمة الله فى فمى موسى وهرون التى لها الرائحة الزكية ، رائحة حياة للحياة ، إليهم رائحة موت لموت ( 2 كو 2 : 15 ، 16 .. ) .

هذا التذمر ليس علته عنف فرعون وتشديد السخرة ، لكنه طبيعة لازمت هذا الشعب طوال سيرهم فى البرية بالرغم من عناية الله الفائقة لهم ... لذلك يليق بنا فى تذمرنا ألا نلوم الظروف المحيطة بنا بل قلبنا المملوء خوفا وعدم ثقة فى الله المخلص .

( 4 ) تأكيدات الرب لموسى :

إذ تذمر الشعب ، صرخ موسى إلى الرب وقال " يا سيد ، لماذا أسأت إلى هذا الشعب ؟ لماذا أرسلتنى ؟ فإنه منذ دخلت إلى فرعون لأتكلم باسمك أساء إلى هذا الشعب ، وأنت لم تخلص شعبك " ( 5 : 32 ، 33 ) .

ما أجمل أن يدخل الخادم مع الله فى عتاب حين يشعر كأن خدمته قد فشلت ، مقدما لله حسابات عمله ؟!

تقبل الله هذا العتاب واستجاب لمرارة قلب خادمه . إن كان فرعون قد أعلن جهله بالله قائلا " لا أعرف الرب " ( 5 : 2 ) فإن تأكيدات الله المتكررة لموسى هى " أنا الرب " ( 6 : 2 ، 7 ، 8 ، 28 ) .

هو الرب الذى عمل فى الآباء قديما إذ ظهر لإبراهيم وإسحق ويعقوب ( 6 : 3 ) ، ويعمل فى الحاضر إذ يسمع أنات شعبه ويخرجهم من تحت الثقل ويحررهم من العبودية ( 6 : 5 ، 6 ) ، ويدبر لهم المستقبل فيدخلهم إلى الأرض التى وعد بها ( 6 : 9 ).

( 5) رؤساء بيت آبائهم :

بعد أن أكد الرب لموسى أنه يحرر الشعب من العبودية ، ذكر الكتاب أسماء بيت آبائهم .. وكأن الرب يريد أن يؤكد أنه ليس فقط يهتم بالشعب كجماعة ، لكنه يهتم بكل واحد فيهم بإسمه . علاقة الله مع شعبه دائما على المستور الحماعى والشخصى فى نفس الوقت ، فى رعايته لهم كجسد السيد المسيح الواحد المقدس ، شعرة واحدة من رأس الجماعة لا تسقط بدون إذنه !

لقد وجد بعض الآباء معان كثيرة لهذه الأسماء ، نذكر على سبيل المثال ما رآه العلامة أوريجانوس فى أسماء بنى قورح : أسير وألقانة وأبيأساف ( 6 : 24 ) ، هؤلاء الذين نظموا صلاة تسبحة جميلة بروح واحد منسجم ، جاءت مقدمتها : " كما يشتاق الإيل إلى جداول المياة هكذا تشتاق نفسى إليك يا الله " مز 42 .

أما سر انسجامهم معا فى الصلاة والتسبيح فهو أن أسير يعنى " تعليم " وألقانة تعنى " ملكية الله " وأبيأساف فى رأيه ترجع لليونانية وتعنى مجمع الأب ، وكأنه إذ تكون النفس كقورح ويكون لها هؤلاء الأبناء معا : حب التعليم المستمر ، والشعور بالتكريس لله أى فى ملكيته ، والأرتباط بروح الجماعة الواحدة ، يفيض فى القلب قصيدة حب وصلاة مقبولة يفرح بها الله .

( 6 ) أنا أغلف الشفتين :

حاول موسى أن يعتذر للرب قائلا " كيف يسمعنى فرعون وأنا أغلف الشفتين ؟! " ( 6 : 2 ، 30 ) . لكن تأكيدات الرب له " أنا الرب " ... أنا أخلص ...

ما أجمل أن يشعر الإنسان بضعفه الروحى وخطاياه كسر فشل لخدمته ، فيقول " أنا أغلف الشفتين " ... ليست فيهما قداسة لتعمل كلماتى بسلطان ضد إبليس ، أو كما يقول نحميا حين سمع عن أخبار الخدمة المحزنة " أنا وبيت أبى قد أخطأنا " ( نح 1 : 6 ) . لم يلم الظروف ولا الآخرين ولا نسب لله أنه قد نسى أولاده بل ألقى باللوم على نفسه هو وبيت أبيه لأنهم أخطأوا .

لقد ادرك موسى مفهوم الختان والغرلة على مستوى روحى داخلى ، لذا حسب شفتيه فى حاجة إلى ختان داخلى ... وجاء بعده أرميا يتحدث عن ختان القلب الخفى ( أر 4 : 4 ) وختان الأذن ( أر 6 : 4 ) ، وتحدث معلمنا بولس الرسول فى أكثر وضوح عن الحاجة إلى الختان الروحى فى المعمودية ، حيث يخلع المؤمن أعمال الإنسان القديم ليحمل جدة الحياة ويكون على صورة خالقه .

+ + +

مزمور باكر :

واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس . أن أسكن فى بيت الرب جميع أيام حياتى : هلليلويا .

+ + +

البولس .. 2 تس 2 : 9 – 17

9 الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة و بايات و عجائب كاذبة
10 و بكل خديعة الاثم في الهالكين لانهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا
11 و لاجل هذا سيرسل اليهم الله عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب
12 لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سروا بالاثم
13 و اما نحن فينبغي لنا ان نشكر الله كل حين لاجلكم ايها الاخوة المحبوبون من الرب ان الله اختاركم من البدء للخلاص بتقديس الروح و تصديق الحق
14 الامر الذي دعاكم اليه بانجيلنا لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح
15 فاثبتوا اذا ايها الاخوة و تمسكوا بالتعاليم التي تعلمتموها سواء كان بالكلام ام برسالتنا
16 و ربنا نفسه يسوع المسيح و الله ابونا الذي احبنا و اعطانا عزاء ابديا و رجاء صالحا بالنعمة
17 يعزي قلوبكم و يثبتكم في كل كلام و عمل صالح



إنسان الخطية

موضوع "إنسان الخطية" يعتبر إحدى النبوات الرئيسية في العهد الجديد، ومع هذا إذ كتب عنه الرسول لم يقصد به الكشف عن أحداث مستقبلية بقدر ما أراد تحقيق أهداف عملية، لذا ختمه بالحديث عن "الثبوت في الرب" ليدخل بعد ذلك في القسم الثالث من الرسالة الخاص بالوصايا العملية.



يطلب الرسول بولس من أهل تسالونيكي ألا يكون ذهنهم مرتاعًا كسفينة تلعب بها الأمواج العنيفة، وذلك من جهة مجيء ربنا يسوع المسيح واجتماعنا فيه ومعه في ذلك اليوم العظيم، ظانين أن اليوم قد حضر. يلزمهم ألا ينحرفوا بروح أي نبوات كاذبة أو إعلانات باطلة، ولا بكلمة أي بإساءة تفسير كلماته حين كان يكرز في وسطهم، ولا برسالة كأنها منه أي إساءة فهم رسالته السابقة، أو قبولهم رسالة مدسوسة ليست صادرة عنه، أو قبول الاثنين معًا، أي إساءة فهم رسالته وقبول رسالة مزيفة.

إنه يوصي المؤمنين ألا يسيروا وراء الأمواج العنيفة التي تنادي بأن يوم المسيح قد حضر، فإنه يلزم أن يسبقه الارتداد، ويستعلن إنسان الخطية مثير الارتداد.




حديثه الختامي عن إنسان الخطية

يختم الرسول بولس حديثه عن إنسان الخطية بقوله:

"حينئذ سيستعلن الأثيم الذي الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه،

الذي مجيئه بعمل الشيطان بكل قوة وبآيات وعجائب كاذبة،

وبكل خديعة الإثم في الهالكين،

لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا،

ولأجل هذا سيرسل إليهم اللَّه عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب،

لكي يدان جميع الذين لم يصدقوا الحق بل سُرّوا بالإثم"[8-11].

ويلاحظ في كلمات الرسول الختامية عن إنسان الخطية الآتي:

أولاً:يقول "حينئذ سيستعلن الأثيم"، وكأن إنسان الخطية الذي يدعى بالأثيم. إذ يثير البشر لارتكاب الإثم وإلى دفع الغير أيضًا لارتكاب ذات الفعل، هذا الأثيم يستعلن. كأنه كان قائمًا في ذهن الشيطان قبل ظهوره، وهو يبذل كل الجهد ويستخدم كل الحيل لظهوره، لكن لا يستعلن إلا حين يسمح الله بظهوره، حين يرفع الحاجز.

يمكننا إن صح لنا أن نقول بأن الشيطان قد أدرك ما كان مخفيًا عنه، إذ أدرك أن تجسد الكلمة وعماد السيد وصلبه وموته وقيامته وصعوده، هذه الأمور جميعها إنما تمثل عمل إلهي متكامل كان في ذهن الله منذ الأزل لخلاص البشرية. وأن الله أعد البشرية لقبول هذا العمل الخلاصي خلال الآباء والأنبياء خلال الشريعة والطقوس، خلال الأحداث والرموز. حتى يقدر البشر أن تتقبل خلاصها بالمسيح يسوع في ملء الزمان. إذ أدرك الشيطان ذلك أعد من جانبه خطة مضادة بطلها "ضد المسيح"، لقد أعد له منذ بدء الكرازة بالإنجيل خلال الهرطقات والبدع والفلسفات الإلحادية والأفكار المادية وكل صنوف التشكك لظهور ضد المسيح. لكن الله لم يسمح به ولن يسمح إلا في الوقت المحدد كفرصةٍ نهائيةٍ لعدو الخير إنه يبقى حاميًا للكنيسة من ظهوره إلى ما قبل مجيئه الأخير حتى يكمل الشيطان كأسه، وتتكلل كنيسته التي تذوق الأمرّين منه.

ثانيًا: ظهور "ضد المسيح" يمثل رعبًا شديدًا وخطرًا على الكنيسة حتى إن أمكن المختارون أن يضلّوا، وقد رأينا ذلك بوضوح أثناء دراستنا لسفر الرؤيا، ومع ذلك يقول الرسول: "الرب يبيده بنفخة فمه ويبطله بظهور مجيئه".

ماذا يعني الرسول بنفخة فمه التي تبيد ضد المسيح؟ والتي يقول عنها إشعياء النبي: "يضرب الأرض بقضيب فمه، ويميت المنافق بنفخة شفتيه" (إش 11: 4).

بلا شك يقصد الرسول بنفخة فم السيد "الروح القدس" الذي هو روحه ونفخة فمه، لا يوهب له كنعمة وعطية، إنما هو واحد معه في الجوهر. يقول القديس أمبروسيوس: أن السيد المسيح يبيد "ضد المسيح" بروحه القدوس... [هنا لا ينال نعمة توهب له، إنما يمثل الوحدة التي بلا انقسام، حيث لا يمكن أن يوجد المسيح بدون الروح، ولا الروح بدون المسيح، إذ وحدة اللاهوت لا تقسم.] هذا الروح الإلهي، الذي هو روح المسيح قد قدمه السيد لكنيسته بكونه نفخة فمه، القادر وحده أن يبدد الظلمة وكل أعمال الشيطان، محطمًا قوة إنسان الخطية. لقد نفخ السيد المسيح في وجه تلاميذه وقال لهم: "اقبلوا الروح القدس، من غفرتم خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" (يو 20: 22-23). لقد وهب كنيسته خلال خدامها الروح القدس غافر الخطية ومبددها، حتى يستطيع المؤمن أن يقول بكل قوة: "أين شوكتك يا موت؟! أين غلبتك يا هاوية؟ أما شوكة الموت فهي الخطية..." (1 كو 15: 55-56). إن كان ربنا يسوع المسيح قد غلب الموت وحطّم الخطية، فإنه وهبنا روحه القدوس الذي يدخل بنا إلى دائرة الصليب، ويثبتنا في المسيح يسوع المخلص، واهبًا إيّانا مغفرة الخطايا، فلا يقدر الشيطان العدو بكل طاقاته أن يقف أمامنا.

إن عمل الروح القدس الأساسي في حياتنا هو أن يدخل بنا إلى الشركة مع الآب في ابنه، إذ يخفينا في الابن الوحيد كأعضاء في الجسد المقدس ويثبتنا فيه، فنوجد غالبين ومنتصرين بالمسيح الذي خرج غالبًا ولكي يغلب (رؤ 6: 2).

ثالثًا: يقول الرسول: "يبطله بظهور مجيئه". يرى العلامة أوريجينوس أن إنسان الخطية وهو يحمل أعمال الشيطان بكل عنفها وخداعاتها يمثل الكذب الذي لا يمكن أن يكون له وجود بإعلان ظهور مجيء المسيح، أي ظهور الحق. فظهور المسيح يسوع شمس البرّ في أواخر الدهور يقضي تمامًا على ظلمة عدو الخير، ويدفع بها إلى العذاب الأبدي، وإعلان الحق يحطم الكذب.

نستطيع أن نقول أن ما يحدث في أواخر الدهور إنما هو امتداد لما يتحقق يوميًا في حياة الكنيسة، فبقدر ما يتجلّى العريس السماوي في حياتها ويعلن بهاؤه، لا يقدر عدو الخير عليها ولا تستطيع الخطية أن تجد لها مكانًا فيها. وكأن عمل الكنيسة كجماعة وكأعضاء هو الاختفاء في المسيح الحق ليتجلّى فيها، فتباد أعمال الظلمة، وتنتهي الجهالة. هذا هو سرّ غلبتنا ونصرتنا، لذا يقول الرسول "أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقوّيني" (في 4: 13)، كما يقول السيد نفسه: "الذي يثبت فيّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير، لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا" (يو 15: 5).

رابعًا:يقدم الرسول بولس تعليلاً لظهور إنسان الخطية قبل مجيء السيد الأخير. إذ يقول: "وبكل خديعة الإثم في الهالكين، لأنهم لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلصوا، لأجل هذا سيرسل إليهم اللَّه عمل الضلال حتى يصدقوا الكذب، لكي يُدان جميع الذين لم يصدقوا الحق، بل سرّوا بالإثم" [10، 11]. لقد سبق فجاء الحق متجسدًا ولم يعد للإنسان عذر في جهالته، ومع ذلك فقد وُجد أناس لا يصدقوا بل يفرحوا بالإثم. هؤلاء أسلموا أنفسهم للجهل والظلمة، فيسمح اللَّه بإرسال المضلل لا ليضلهم، وإنما ليفضح أعماقهم الشريرة، ويمتلئ كأسهم. وكما يقول الرسول بولس: "وكما لم يستحسنوا أن يبقوا اللَّه في معرفتهم أسلمهم اللَّه إلى ذهن مرفوض" (رو 1: 28). وكأن مجيء إنسان الخطية لا يحطم مجيء الحق إنما يزيدهم تزكية وبهاء. إنه يحطم من حطموا أنفسهم برفضهم الحق وسرورهم بالإثم. بهذا يتحقق قول السيد: "لأن كل من له يعطى فيزداد، ومن ليس له فالذي عنده يؤخذ منه" (مت 25: 29).
ثباتهم في الرب

"وأما نحن فينبغي لنا أن نشكر الله كل حين لأجلكم أيها الإخوة المحبوبون من الرب

أن الله اختاركم من البدء للخلاص

بتقديس الروح وتصديق الحق" [13].

ربما خشي الرسول بولس أن يرتعب السامعون عند سماعهم عن إنسان الخطية، وما يحمله من أعمال شيطانية وخداعات، لهذا أراد أن يبعث فيهم روح الرجاء، معلنًا التزامه بتقديم ذبيحة شكر لله غير منقطعة من أجل خطته الأزلية نحونا، وحبه الإلهي، واختياره لنا، وتقديسنا بروحه القدوس، وتقديم الحق (المسيح) فنقبله!

هذا هو دور الراعي الواعي، إذ يبعث الرجاء في حياة المخدومين، فلا ترعبهم حروب الشيطان، ولا هجمات الخطية، ولا كثرة الضيقات القاسية، متطلعين بالحق إلى الله الذي أحبهم فاختارهم مقدمًا الخلاص لهم، ومقدسًا إيّاهم بروحه القدوس ليصدقوا الحق فيهمّ!

وكأن الرسول قد سحب بصيرتهم الداخلية من التطلع إلى مرارة الحرب الروحية إلى اكتشاف خطة الثالوث القدوس نحو المؤمنين، مؤكدًا الآتي:

أنهم محبوبون من الرب يسوع الذي قدم لهم الخلاص،

وأن الآب اختارهم منذ البدء لهذا الخلاص،

وأن الروح القدس يقوم بتقديس أرواحهم فتتقبل الحق فيها.

لا أريد الدخول في تفاصيل لاهوتية، لكنني أود تأكيد أن عمل كل أقنوم ليس منفردًا ولا منعزلاً عن الأقنومين الآخرين، ولتوضيح ذلك أقول:

أولاً:إن كنا محبوبين من الرب يسوع الذي أسلم نفسه لأجلنا (غل 2: 20) فإن الآب "أحبنا وأرسل ابنه كفّارة لخطايانا"(1 يو 4: 10). محبة الله الفاقة جعلته يقدم ابنه مبذولاً عنا، وبذات الحب قدم الابن نفسه طاعة للآب (عب 5: Cool وتحقيقًا لإرادته التي هي واحدة معه.

ثانيًا:اختارنا الآب إذ وجدنا أبناء له خلال اتحادنا معه في ابنه الوحيد، فرآنا مقدسين باختفائنا فيه، وبلا لوم قدامه، وكما يقول الرسول: "اختارنا فيه قبل تأسيس العالم، لنكون قديسين، وبلا لوم قدامه في المحبة" (أف 1: 14). إن كان الآب بحبه اختارنا في ابنه، فإن الابن أيضًا بذات الحب الإلهي اختارنا أبناء لأبيه. يقول السيد نفسه: "ليس أنتم اخترتموني، بل أنا اخترتكم" (يو 15: 16). هنا يتحدث عن الاختيار للعمل الكرازي الخاص بتلاميذه ورسله، لكنه ينطبق بالأولى على المؤمنين في اختيارهم للبنوة لله والتمتع بخلاصه المجاني.

ثالثًا: تحدثنا في الرسالة السابقة عن تقديس الروح، بكونه خاص بأقنوم الروح القدس، لكن دون انفصال عن الأقنومين الآخرين. وكما يقول القديس أمبروسيوس: [الآب يقدس (1 تس 5: 23، يو 17: 17)، والابن أيضًا يقدس (1 كو 1: 30)، والروح القدس يقدس. لكن التقديس واحد، فإن المعمودية واحدة ونعمة السر واحدة.]

يكمل الرسول حديثه عن عمل الثالوث القدوس في حياة المؤمنين كمختارين للخلاص ومقدسين في بالروح القدس، قائلاً:

"الأمر الذي دعاكم إليه بإنجيلنا، لاقتناء مجد ربنا يسوع المسيح" [14]

لقد قدم لنا الوسيلة كما الغاية. فليس من طريق لتحقيق هذا الهدف الإلهي فينا كمختاري الرب المقدسين إلا الإنجيل، أي الكرازة بالخلاص خلال الصليب. ويدعوه الرسول "إنجيلنا"، مع أنه لم يكتب أي سفر من الأناجيل الأربعة. لكنه يعتبر كلمة الكرازة التي ينطق بها ويعيشها في حياته إنما هي إنجيله الحيّ الذي ينعم به. أما الغاية فهي اقتناء مجد ربنا يسوع المسيح الذي ننعم بعربونه خلال جهادنا الروحي، لكي ندخل إلى كماله عند مجيئه الأخير.

إن كان الله لم يبخل علينا بشيء، فقد أحبنا واختارنا ووهبنا تقديس الروح مقدمًا لنا "الحق" ذاته يسكن فينا، واهبًا إيّانا إنجيل الخلاص كطريقٍ للتمتع بمجد ربنا يسوع المسيح، فان هذا كله إنما يدفعنا للجهاد متمسكين بالتقاليد الحيّة التي قدمت لنا خلال الرسل، إذ يقول الرسول:

"فاثبتوا إذن أيها الإخوة، وتمسكوا بالتعاليم (التقاليد) التي تعلمتموها، سواء كان بالكلام أم برسالتنا" [15].

ويعلق القديس يوحنا الذهبي الفم على هذا النص بقوله: [ليتنا نفكر في تقليد الكنيسة أنه مستحق كل تقدير، إنه تقليد فلا نفكر في شيء آخر.] لنتمسك بالتقاليد الشفوية والكتابية التي تسلمها الرسول وسلّمها لهم، ليعيشوا إنجيل ربنا يسوع كحياة إيمانية عملية تترجم خلال العبادة والسلوك.

التقليد أو التسليم الذي تسلمناه ليس "محاكاة للماضي" لمجرد أنه ماضٍ. لكنه هو وديعة الإيمان الحيّ المعلن خلال "الاتحاد مع الله الآب في ابنه يسوع المسيح خلال الروح القدس". هذا الإيمان يترجم عمليًا خلال القوانين الكنسية غير الجامدة وطقس العبادة الروحية والسلوك الداخلي والتصرف مع الآخرين. إنه يُترجم عمليًا في أعماق النفس وأفكار الذهن وتصرفات الجسد.

يختم الرسول وصيته لهم بالثبات في الرب والتقليد الكنسي بصلاة قصيرة يقدمها عنهم لكي تسندهم، إذ يقول:

"ربنا يسوع المسيح والله أبونا الذي أحبنا، وأعطانا عزاء أبديًا، ورجاء صالحًا، بالنعمة يعزي قلوبكم، ويثبتكم في كل كلام وعمل صالح" [16-17].

إنه يرفع قلوبنا إلى الآب أبينا وربنا يسوع المسيح الذي يعمل في القلب كما في الفم وفي التصرف، لنحيا كما يليق بإنجيل السيد المسيح الذي ننعم به خلال التقليد، مقدسين في الفكر والأحاسيس، كما في الكلام والعمل.

+ + +

مزمور إنجيل القداس

استمع يارب صوتى الذى به دعوتك . أرحمنى وأستجب لى . فإن لك قال قلبى : هلليلويا



إنجيل القداس ... لوقا 4 : 1 – 13

1 اما يسوع فرجع من الاردن ممتلئا من الروح القدس و كان يقتاد بالروح في البرية
2 اربعين يوما يجرب من ابليس و لم ياكل شيئا في تلك الايام و لما تمت جاع اخيرا
3 و قال له ابليس ان كنت ابن الله فقل لهذا الحجر ان يصير خبزا
4 فاجابه يسوع قائلا مكتوب ان ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة من الله
5 ثم اصعده ابليس الى جبل عال و اراه جميع ممالك المسكونة في لحظة من الزمان
6 و قال له ابليس لك اعطي هذا السلطان كله و مجدهن لانه الي قد دفع و انا اعطيه لمن اريد
7 فان سجدت امامي يكون لك الجميع
8 فاجابه يسوع و قال اذهب يا شيطان انه مكتوب للرب الهك تسجد و اياه وحده تعبد
9 ثم جاء به الى اورشليم و اقامه على جناح الهيكل و قال له ان كنت ابن الله فاطرح نفسك من هنا الى اسفل
10 لانه مكتوب انه يوصي ملائكته بك لكي يحفظوك
11 و انهم على اياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك
12 فاجاب يسوع و قال له انه قيل لا تجرب الرب الهك
13 و لما اكمل ابليس كل تجربة فارقه الى حين


التجربة في البرِّيَّة

في الأصحاحات الثلاثة السابقة رأينا صديقنا السماوي ينزل إلينا يشاركنا كل شيء، صار جنينًا في الأحشاء مثلنا، وخضع للناموس، وإنطلق مع الجموع إلى المعموديَّة، وإذ ليس له خطيَّة يعترف بها، حملنا فيه خليقة جديدة تتمتَّع بالبنوَّة للآب، وتحمل فيها روحه القدُّوس. فما أُعلن في نهر الأردن من أمجاد كان لحسابنا وباسمنا، فيه استرددنا طبيعتنا الأولى الصالحة، وصار لنا حق التمتَّع بالفردوس المفقود واللقاء مع الآب في دالة البنوَّة. الآن إذ صار مثلنا أكَّد هذه الصداقة على صعيد العمل، فانطلق بالروح إلى البرِّيَّة يُجُرَّب أربعين يومًا. عوض البرِّيَّة التي انطلق إليها إسرائيل يحمل روح التذمر المستمر، حملنا هو في جسده إلى البرِّيَّة بطبيعته الغالبة والمنتصرة.

+ تعالوا نسبِّح للرب ونرتِّل أناشيد الفرح لله مخلِّصنا، ولِندُس الشيطان تحت أقدامنا، ونهلِّل بسقوطه في المذلَّة والمهانة. لنخاطبه بعبارة إرميا النبي: "كيف قُطعتْ وتحطَّمتْ مطرقة كل الأرض... قد وُجدت وأُمسكت لأنك قد خاصمت الرب" (إر 50: 23-24).

منذ قديم الزمان وقبل مجيء المسيح مخلِّص العالم أجمع والشيطان عدوُّنا الكبير يفكِّر إثمًا وينضح شرًا، ويشمخ بأنفه على ضعف الجبلة البشريَّة، صارخًا "أصابت يدي ثروة الشعوب كعشٍ، وكما يُجمع بيض مهجور جمعت أنا كل الأرض ولم يكن مرفرف جناح ولا فاتح فم ولا مصفِّف" (إش 10: 14).

والحق يُقال لم يجرؤ أحد على مقاومة إبليس، إلا الابن يسوع المسيح الذي سكن المغارة، كافحه كفاحًا شديدًا وهو على صورتنا، ولذلك انتصرت الطبيعة البشريَّة... في يسوع المسيح، ونالت إكليل الظفر والغلبة، ومنذ القِدم يخاطب الابن على لسان أنبيائه عدوُّنا اللدود إبليس بالقول المشهور: "هأنذا عليك أيها الجبل المُهلك، (يقول الرب) المُهلك كل الأرض" (إر 51: 25).

والآن تعالوا معي لنرى كيف يصف الإنجيلي المغبوط يسوع المسيح وهو يقاتل بالنيابة عنَّا مهلك الأرض بأسرها. "أما يسوع فرجع من الأردن ممتلئًا من الروح القدس" (لو 4: 1).

انظروا طبيعة الإنسان في المسيح وقد دهنتها نعمة الروح القدس، وتوَّجتها بالإجلال والإكرام، فإن الله سبق أن وعد قائلاً: "إنّي أسكب روحي على كل بشر" (يوئيل 2: 28). وقد تمَّت هذه النبوَّة لأول مرَّة في يسوع المسيح، لأن الله لم يهب روحه للناس قديمًا، وكانوا ضعاف العقول صغار النفوس، فقد ورد: "لا يدين روحي في الإنسان لزيغانه، وهو بشر" (تك 6: 3). ولكن في المسيح وُجدت خليقة جديدة تقدَّست بالماء والروح، فلم نصبح أولاد لحم ودم، بل أبناء الله الآب، فلنا الآن نعمة التبنِّي، وبهذا العطف الأبوي صرنا شركاء في الطبيعة الإلهيَّة.

فلم يكن بمستغربٍ إذن أن يكون بِكْرنا أول من يتسلَّم الروح القدس، مع أنه هو مانح الروح القدس حتى يهبه لنا نحن إخوته الأعزَّاء. وأشار إلى ذلك بولس الرسول بالقول: "لأن المقدَّس والمقدَّسين جميعهم من واحد، فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة قائلاً: "أُخبر باسمك إخوتي" (عب 2: 12).

لذلك يصف الإنجيلي المسيح: "رجع من الأردن ممتلئًا من الروح القدس" (لو 4: 1) وأرجو ألا تنحرفوا عن جادة الحق ولا يُسيئكم القول بأن المسيح الكلمة تقدَّس، بل فكَّروا بالأولى في حكمة الفداء والخلاص، فإن المسيح تأنَّس وتجسَّد لا حبًا في تجنُّب ما اِختصَّ به الإنسان، بل شاركنا في إنسانيَّتنا حتى يزيدنا من غناه، ويشرِّفنا بعظمة مكانته فإن المسيح شاركنا في كل شيء ما عدا الخطيَّة.
القدِّيس كيرلس الكبير

+ كان هدف ربَّنا يسوع المسيح في صومه وخلوته هو شفاؤنا من جاذبيَّة الشهوة، فلأجل الجميع قبِل أن يُجُرَّب من إبليس لنعرف كيف ننتصر نحن فيه.

+ جاء الرب ليعتمد لأنه صار للكل كل شيء (1 كو 9: 20). خضع للناموس لأجل الذين هم تحت الناموس، فاختتن ليكسب الذين تحت الناموس، وشارك الذين بلا ناموس في أكلهم ليربح الذين بلا ناموس. صار للضعفاء كضعيفٍ بالآلام التي تحمَّلها في جسده ليربحهم (2 كو 8: 9). فرحًا مع الفرحين، بكاءً مع الباكين (رو 12: 15)، جاع مع الجياع... كريمًا مع الأغنياء وسجينًا مع الفقير (إش 26: 20)، عطش مع السامريَّة (يو 4: 7)، وجاع في البرِّيَّة (مت 4: 6) ليُكفِّر بصومه عن سقوط آدم الأول الذي سبَّبه شهوة الطعام والتلذُّذ به، فشبع آدم من معرفة الخير والشر لضررنا، وجاع المسيح لفائدتنا.
القدِّيس أمبروسيوس

"وكان يُقتاد بالروح في البرِّيَّة،

أربعين يومًا يجُرَّب من إبليس،

ولم يأكل شيئًا في تلك الأيام،

ولما تمَّت جاع أخيرًا"[1-2].

+ سكن المسيح البرِّيَّة بالروح، أي روحيًا، وصام فلم يهب الجسم حاجاته الضروريَّة. قد يسأل أحدكم: وأي ضرر ينشأ إن سكن المسيح المدن على الدوام؟ وكيف اِستفاد المسيح من عيشته في البرِّيَّة، وهو لم يكن في حاجة إلى صلاح؟ ولمَ صام المسيح مع أنه لم يكن في حاجة إلى الصوم؟ فقد وُضعت هذه الفريضة لقتل اللذَّات والشهوات وإخضاع ناموس الخطيَّة الذي في داخلنا والمتملُّك على مختلف الانفعالات التي تبعث فينا شهوة الجسد الدنيئة؟ فهل كان المسيح في حاجة إلى الصوم، وهو الذي به قَتل الآب الخطيَّة في الجسد، حتى أن بولس الرسول الحكيم يقول: "لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه فيما كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطيَّة، ولأجل الخطيَّة دان الخطيَّة في الجسد، لكي يتم حكم الناموس فينا، نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو 8: 3)؟

فالمسيح إذن دان الخطيَّة في الجسد ومحا الإثم الذي تمَلَّك الطبيعة البشريَّة رِدحًا من الزمن؟ مارس المسيح الصوم وهو مقدَّس ونقي بطبيعته لا عيب فيه ولا نقص ولا تغيير ولا ظل دوران! لمَ صام المسيح فاعتزل عيشة المدن وسكن البرِّيَّة وتحمَّل تعب الصوم؟ أن هذا العمل العظيم الذي قام به المسيح هو لتعليمنا يا أحبائي. فقد رسم لنا المسيح الخُطَّة التي يجب علينا انتهاجها، ومهَّد لنا طريقًا قويمًا نسير عليه، هذا الطريق الذي يسير فيه جماعة الرهبان المقدَّسين؟ وإلا كيف كان الناس يعشقون عيشة البراري، ويستفيدون من حياة العُزلة والانفراد ويرون فيها خلاصًا لنفوسهم وسلامًا لأرواحهم؟ إن جماعة الرهبان يهجرون العالم ليبتعدوا عن أمواجه الهائجة وعواصفه الثائرة، ويحرَّروا نفوسهم من الفوضى والاضطراب والغرور والشهوات، أو كما قال يوسف المغبوط يخلع الناس عنهم ما عليهم ليقدِّموا للعالم مقتنياته وممتلكاته. ويشير بولس الرسول إلى أولئك الذين تعوَّدوا العيشة مع المسيح:

"ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات"(غل 5: 24).

ويُضيف إلى ذلك قوله بأن عيشة الزهد لابد منها، وأن ثمار هذه العيشة الصوم والتحمُّل ونبذ الأطعمة قليلاً أو كثيرًا فإنه بذلك يمكن قهر الشيطان، ولكن لاحظوا أن المسيح عُمِّد أولاً ثم امتلأ بالروح القدس، وبعد ذلك سكن البرِّيَّة واتَّخذ الصوم سلاحًا له في محاربة إبليس وجنوده، وكل هذا لتعليمنا، حتى ننسج على منواله، ونحتذي منهجه، فعليكم بادئ ذي بدء أن تلبسوا خوذة الله، وتتمنطقوا بدِرع الإيمان، وتتمسَّكوا بصولجان الخلاص. يجب في بداية الأمر أن تُمنحوا قوَّة من الأعالي، وذلك عن طريق العماد المقدَّس، فيمكنكم بهذه أن تسلكوا حياة شريفة مع الله العظيم، ثم بشجاعة روحيَّة تعتزلون الناس للسكن في البراري، ثم تصومون صومًا مقدَّسا، فتقمعون أهواء الجسم، وتهزمون إبليس إذا ما أراد تجريبكم، ففي المسيح إذن نجد كل سلاح نتقوَّى به.

نعم يظهر المسيح بين المقاتلين فيَمنح الجائزة ويتوِّج المنتصرين بإكليل الفوز والغلبة. والآن فلنتأمَّل مصارعات المسيح مع إبليس؟ "صام أربعين يومًا، وجاع أخيرًا".

كيف يجوع المسيح وهو الذي يُشبعنا من دسم نعمته؟ أليس المسيح هو الخبز السماوي الذي نزل من السماء حتى لا يجوع من يتغذى منه؟ صام المسيح "وجاع" لأنه قَبِلَ أن يكون مثلنا، فكان لابد أن يتحمَّل ما يجب أن يتحمَّله إنسان بشري.
القدِّيس كيرلس الكبير

+ [يقدِّم لنا مقارنة بين تجرِبة آدم في الفردوس، وتجرِبة آدم الثاني في البرِّيَّة] لنتأمَّل كيف طُرد آدم الأول من الفردوس، ولنعرف كيف رجع آدم الثاني من البرِّيَّة إلى الفردوس، ولنتأمَّل أيضًا كيف تمَّ الإصلاح وبأي ترتيب حدث. وُلد آدم من أرض بكر، ووُلد المسيح من العذراء (البكر)، خُلق آدم على صورة الله، أما المسيح فهو صورة الله (ازكرونى فى صلواتكم+ رفعت+)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير قراءات اليوم الثالث من اسبوع الصوم الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شات شفيعى مارجرجس الرومانى :: الكتاب المقدس :: افضل كتاب مقدس-
انتقل الى: